الحاج سعيد أبو معاش
455
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
يكون عنى بقوله : « فعليٌّ مولاه » قسماً من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه ، لأن الأقسام هي أن يكون مالك رقٍّ أو مُعتِقاً أو مُعتَقاً أو ابن عمّ أو عاقبة أو خَلفاً أو قدّاماً ، فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ( ص ) معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضاً معنى . وبقي ملك الطاعة فثبتَ انّه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة ، لانّ الإمامة هي مُشتقّة من الايتمام بالإنسان ، والإيتمام هو الأتباع ، والاقتداء ، والعمل بعمله والقول بقوله . وأصل ذلك في اللغة : سهم يكون مثالًا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها ، وبمقداره مقدارها ، فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الإمامة . فإن قالوا : إن النبي ( ص ) إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة وانها ليستْ الإمامة ، قيل لهم : هذا في أوّل تأدّي الخبر الينا قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأما تقسيم الكلام وتبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك ، لأنّا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلّها لم يعنها النبي ( ص ) بقوله في نفسه ولا في علي عليه السلام ، وبقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السلام وهو ملك الطاعة . فإن قالوا : فلعلّه قد عنى معنىً لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة ، قلنا لهم : لو جاز ذلك لجاز لنا في كلّ ما نقل عن النبي ( ص ) وكلّ ما في القرآن أن نقول : لعلّه عنى به ما لم يستعمل في اللغة ونشكك فيه ، وذلك تعليلٌ وخروجٌ عن التفهّم ، ونظير قول النبي ( ص ) : « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقرّوا له بذلك قال : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » ، قول رجل لجماعة : أليسَ هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة كذلك ؟ فقالوا له : نعم ، قال : « فمن كنتُ شريكه » إنّما عنى أنّه المعنى الذي قرّرهم به بدءاً من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة ، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو